خذ حجارتك... أيها الطفل الفلسطيني (1) / محمد عبد الله ولد البصيري

جمعة, 12/08/2017 - 00:07

تقاسم عَصَبَة ُالاستعمار تركةَ الشرق الأوسط.. وسلموا أرض الإسراء والمعراج لأصحاب الفروض من ورثة وعد بلفور... مزقوا أحشاء لبنان .. ودمروا العراق، فسوريا، فاليمن، فليبيا ... ثم أشعلوا نار الطائفية بين السنة والشيعة والمسيحيين.. وزرعوا بذور الشقاق في شواطئ الخليج العربي وضفاف النيل خدمة للاحتلال الصهيوني واحتقارا لحراس حقول النفط العربي المسجلة بأسماء أطفال العم سام. خلا لكِ الجو فبيضي ونقري يا إسرائيل.. 

فما ذا يستطيع الثور الأسود وقد  أكل الثور الأبيض : قطع العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.. عقد قمة طارئة للدول العربية غير المتحدة.. توقيف إنتاج النفط، إغلاق قناة السويس بدَل معبر رفح؟ ام الركوع وتأدية تحية العجز والتبعية لقرار إعلان القدس عاصمة لأسرائيل؟

آهٍ.. لقد توفي جلالة الملك فيصل والزعيم جمال عبد الناصر والبطل صدام حسين وأبو الأمة المختار ولد داداه... فخذ حجارتك أيها الطفل الفلسطيني البريء.. فإن جعجعة الجيوش العربية بلا طحين..  وكتائبها المدججة تحسن الخروج على الحاكم المنتخب.. لا إلى جبهة القتال .. وتتقن الدخول بلا استئذان على الرعية.. ثم تبتلع أقراص  "الفاليوم" قبل النوم.. في انتظار أن يخترق جدار العجز العربي سرب من الطيران الإلهي من طراز ""طير أبابيل" ليصد احتلال القدس والعدوان الغاشم على فلسطين ..

خذ حجارتك أيها "القاصر" .. قبل أن تبلغ سِنّ الرشد .. ولا تبلغنّ سن الرشد أبدا أيها الطفل البريء .. ولا تُصْغِينّ أبدا لنصائح مربيات الحمام في قصور الاستسلام.. فالرشد في الطبعة الأخيرة من "لسان العرب" هو أن يُقبِّل  الجبان اليد التي عجز عن قطعها.. وأن يبيع المثقف بالجملة قطع غيار الضمير .. وأن يسكت الأمين على أمر الأمة وقد ظهر الفساد في الأرض .. 

مرّت ثلاثون سنة من عمر الانتفاضة الفلسطينية الأولى.. و سبعون سنة من تاريخ نضال شعب فلسطيني أعزل لم تعد له على وجه الأرض أرض..  ولا تحت السماء مِظلة سلام.. يستصرخ أمة ضاعت سفنها في عواصف التاريخ المعاصر.. تتقاذفها زوابع اليأس وأمواج الرجاء..  لا تحمل في لجج التِّيه سترة نجاة .. وليس لها على شاطئ الأمل منارة ميناء..

لقد انقضى زهاء قرن على اتفاقيات اسكايس-بيكو  Sykes-Picot لتقسيم الشرق الأدنى وأربع وعشرون سنة من عمر خديعة "أسْلُو" وسراب إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي  لدولة فلسطين...دون أن نحصد سوى العجز والانهزام.. كأننا نسنيا أن أربعة عشر قرنا من عمر صلح الحديبية الذي جسّد الاعتراف بأول دولة إسلامية.. حين كان أصحاب بيعة الرضوان أقل عددا وأندر ثروة اقتصادية.. لكن أقوى إيمانا وأزكى قيادة من ملياري مسلم يعيشون اليوم تحت نير القهر والاستبداد.. والجل وقرينه التخلف ... 

مر ردح الزمان  يطوي شطط القرون وأكباد الليالي الطوال على جمر الظلم و لظى الحيْف.. ويجرّ أذيال الخيبة على آثار تاريخ مجد ناصع .. ليعيد شراع حضارة الضاد إلى العصور الحجرية .. فخذ حجارتك أيها الطفل الفلسطيني البريء وألعب بها على مدارج الفداء .. وحلبات المقاومة الشرعية واجعل على كل أعلام الدول العربية خطوطا حمراء..

خذ حجارةً من سجّيل عزمك أيها الطفل الأبي .. وألعب بها لعبة  الموت.. أو الحياة .. فإن إبْرهَة عاد من معسكرات خليج الخنازير، في جيش من  فِيَلَةِ "الفانتوم" ليهدم البيت المقدسي العتيق .. لقد عاثت فراعنة الغرب في الأرض فسادا تُذبِّح أطفال الأنابيب من عرب القرن الواحد والعشرين وتستحيي "بنات نعش" الأمة الإسلامية .. وخليج الخنازير  يشعل نار الحقد في  "أقصى"  معامر دار الإسلام.. كأنْ ليس للبيت المقدسي رب يحميه.. 

يا وجنة الورد..  وبسمة الفجر.. وريحانة الوجود.. وأنفاس الربيع العربي.. خذ حجارتك والعب بها كما تشاء... ولا تمدنّ عينيك إلى الدمى الكهربائية.. ولا إلى الألعاب الالكترونية الذكية .. فكلها خالصة لأطفال العم سام.. محرمة بنص المادة 1948 من قانون الغاب.. على مواليد الضفة الغربية من نهر العجز العربي..

خذ حجارتك أيها الطفل الأبي.. وألعب بها لعبة الحياة أو الموت. ولا تبحثن عن العرب.. كل العرب.. فلا صريخ ولا مغيث.. لا تسأل عن شهامة العرب فهي سَكْرى بكأس حب البقاء في السلطة.. ولا عن سواعد العرب فمشلولة بحقن المديونية.. ولا عن لسان العرب، فأحدث طبعاته ترجمت للعبرية والإنجليزية، ولا عن قلوب قادة العرب .. فقد دجنتها بطاقات التهنئة ونياشين الولاء وجرعات  الوعيد النووي ..

وتتجول البسوس بين العواصم العربية لتعيد رسم خارطة اسكايس-بيكو Sykes-Picot جديدة.. وتجددَ بين المحيط والخليج مساعيها "الحميدة" بين بكر وتغلب.. وعبس وذبيان.. لتكتب بدماء الجبناء تاريخ التمزق العربي المعاصر على سجلات الجامعة المانعة العربية .. ثم تجمع التوقيعات للفوز بجائزة "نوبل" للسلام ... (يتواصل)