تغيير العملة قبل المنظومة القانونية يحمل مخاطر عدة

سبت, 12/16/2017 - 08:10

قال المحامي محمد المامي ولد مولاي علي إن هناك الكثير من المخاطر القانونية المترتبة على تغيير العملة الوطنية قبل تغيير المنظومة القانونية الأخرى، معتبرا أن تغييرها سيثير على سبيل المثال إشكالات تتعلق بـ (العقود السارية والعقود النافذة مستقبلا).

وقال ولد مولاي علي في مقابلة مع ـ موقع زهرة شنقيط ـ إن المخاطر القانونية المترتبة على تغيير العملة قبل تغيير المنظومة القانونية الأخرى تتعلق بـ (العقود السارية والعقود النافذة مستقبلا الشيكات المأخوذة على سبيل الضمان مع وضع تاريخ الحلول مكان تاريخ الإنشاء، أقساط الديون المرهونة وغير المرهونة، الغرامات والرسوم والمصاريف والضرائب المحددة اسميا في القانون، تحديد مدى اختصاص محاكم المقاطعات من حيث ابتدائيته ونهائيته تبعا لقيمة اسمية للدعوى محددة بالقانون، الأحكام القضائية الصادرة بقيم محددة والقابلة للتنفيذ، .... الخ ).

وقال ولد مولاي علي إن المادة 3 من القانون رقم 73-135 الصادر بتاريخ 18 يونيو 1973 المنشئ للأوقية كانت قد قدمت حلا قانونيا حينها للالتزامات العقدية التي كانت قائمة بالافرنك بقولها: (يتم تحديد الالتزامات وتسويتها بالأوقية، أما الالتزامات العقدية السابقة على نشر هذا القانون فيتم تحويلها من الافرنك إلى الأوقية بقيمة أوقية واحدة لكل 5 أفرنك غير أنه وفي إطار تنظيم التبادلات والتحويلات الحالية فإن الالتزامات العقدية المبرمة مع الغير (الأجنبي) يمكن أن يستمر إجراؤها بعملات أخرى غير الأوقية).

وعن المشاكل التي سيثيرها التغيير أمام المحاكم أكد ـ ولد مولاي علي ـ أنه بالرغم من تدخل المشرع فتتعلق أساسا بالفترة التي سيتزامن فيها التعامل بالنقود الجديدة والقديمة معا، حيث لم يكتمل بعد استبدال كل النقود الموجودة بيد المتعاملين، ففي هذه الوضعية ستكون كل العقود والسندات والأوراق التجارية المحررة فيها قابلة للحساب بالطريقتين، وسيكون لكل من الطرفين أن يتمسك بالحساب الذي يصب في مصلحته، ضف إلى ذلك أنه بالرغم من أن القانون يجرم- مثلا- قبول الشيك كوسيلة ضمان - أي بشرط أن لا يستخلص فورا وان يحتفظ به إلى تاريخ معين-، فإن التعامل بهذه الطريقة مازال رائجا، وإذا ما افترضنا أن شخصا حرر شيكا اليوم مشترطا أن لا يستخلص إلا بعد ستة أشهر، فإنه في أجل السداد يكون للمستفيد أن يتمسك بالحساب الجديد، ويستخلص عشرة أضعاف حقه، خصوصا أن المتعاملين بهذه الطريقة يظنون أن التاريخ الذي يوضع على وجه الشيك هو تاريخ الأداء، في حين أنه تاريخ الإنشاء ، وللمستفيد أن يتمسك به باعتباره تاريخ إنشاء الشيك وداخلا في الفترة التي يتعامل فيها بالنقود الجديدة".

وأشار المحامي الموريتاني إلى أنه بينما إذا ألزمنا المستفيد بإثبات النقود المقصودة بغض النظر عن التاريخ المحدد في الشيك عرضناه أيضا لخسارة تسعة أعشار حقه.

نص المقابلة:

ما مدى قانونية الإجراء الذي اتخذته الحكومة بشأن النقود ؟

الإجراء الذي لجأت إليه الحكومة اليوم هو إجراء استثنائي تلجأ إليه الحكومات في الحالات الاستثنائية التي يتطلب الوضع فيها تمكين الحكومة طبقا للمادة 60 من الدستور و بعد موافقة رئيس الجمهورية -من اجل تنفيذ برنامجها -أن تستأذن البرلمان في إصدار أمر قانوني خلال اجل مسمى يقضي باتخاذ إجراءات من العادة أن تكون في مجال القانون، وحالة الاستعجال والضرورة التي بررت بها الحكومة واردة في رأينا لأن عدم تدخل المشرع في مثل هذه الحالات قد يحدث إشكالات قانونية كثيرة، غير أنه كان يفترض بالحكومة أن تدرس مشروع تغيير الوحدة الحسابية دراسة وافية قانونيا واقتصاديا وإعداد النصوص المتعلقة به في الظروف العادية قبل الإعلان عن برنامجه الزمني حتى لا تكون مضغوطة بالجدول الزمني الذي حدد سلفا.

ـ زهرة شنقيط:

هل يمكن اعتباره تعديا على اختصاص البرلمان وما هو وجه التداخل،؟

هو في الحقيقة لا يعتبر تعديا على اختصاص البرلمان كما قد يبدو لأول وهلة، وإنما هو استصدار للإذن من البرلمان لإصدار نص يدخل في اختصاصه، وذلك من خلال قانون تأهيل سيفوض البرلمان بموجبه للحكومة إصدار أمر قانوني تشريعي، وذلك طبق مسطرة محددة دستوريا وآجال تحدد بقانون التأهيل

ـ زهرة شنقيط:

ماهي المخاطر القانونية المترتبة على تغيير العملة قبل تغيير المنظومة القانونية الأخرى؟

المخاطر القانونية كثيرة، فهي تثير على سبيل المثال إشكالات تتعلق ب ( العقود السارية والعقود النافذة مستقبلا، الشيكات المصدقة والشيكات التي لم تقدم بعد للوفاء، الكمبيالات والسندات الآجلة، الشيكات المأخوذة على سبيل الضمان مع وضع تاريخ الحلول مكان تاريخ الإنشاء، أقساط الديون المرهونة وغير المرهونة، الغرامات والرسوم والمصاريف والضرائب المحددة اسميا في القانون، تحديد مدى اختصاص محاكم المقاطعات من حيث ابتدائيته ونهائيته تبعا لقيمة اسمية للدعوى محددة بالقانون، الأحكام القضائية الصادرة بقيم محددة والقابلة للتنفيذ، .... الخ )، وقد كانت المادة 3 من القانون رقم 73-135 الصادر بتاريخ 18 يونيو 1973 المنشئ للأوقية قد قدمت حلا قانونيا حينها للالتزامات العقدية التي كانت قائمة بالافرنك بقولها: (يتم تحديد الالتزامات وتسويتها بالأوقية، أما الالتزامات العقدية السابقة على نشر هذا القانون فيتم تحويلها من الافرنك إلى الأوقية بقيمة أوقية واحدة لكل 5 أفرنك غير أنه وفي إطار تنظيم التبادلات والتحويلات الحالية فإن الالتزامات العقدية المبرمة مع الغير (الأجنبي) يمكن أن يستمر إجراؤها بعملات أخرى غير الأوقية).

ـ زهرة شنقيط:

كيف ستتعامل المحاكم مع النزاعات القانونية المحتملة وهل هنالك مخاوف جدية بشأن انعكاسات القرار

بالنسبة للمشاكل التي سيثيرها التغيير أمام المحاكم بالرغم من تدخل المشرع فتتعلق أساسا بالفترة التي سيتزامن فيها التعامل بالنقود الجديدة والقديمة معا، حيث لم يكتمل بعد استبدال كل النقود الموجودة بيد المتعاملين، ففي هذه الوضعية ستكون كل العقود والسندات والأوراق التجارية المحررة فيها قابلة للحساب بالطريقتين، وسيكون لكل من الطرفين أن يتمسك بالحساب الذي يصب في مصلحته، ضف إلى ذلك أنه بالرغم من أن القانون يجرم- مثلا- قبول الشيك كوسيلة ضمان - أي بشرط أن لا يستخلص فورا وان يحتفظ به إلى تاريخ معين-، فإن التعامل بهذه الطريقة مازال رائجا، وإذا ما افترضنا أن شخصا حرر شيكا اليوم مشترطا أن لا يستخلص إلا بعد ستة أشهر، فإنه في أجل السداد يكون للمستفيد أن يتمسك بالحساب الجديد، ويستخلص عشرة أضعاف حقه، خصوصا أن المتعاملين بهذه الطريقة يظنون أن التاريخ الذي يوضع على وجه الشيك هو تاريخ الأداء، في حين أنه تاريخ الإنشاء ، وللمستفيد أن يتمسك به باعتباره تاريخ إنشاء الشيك وداخلا في الفترة التي يتعامل فيها بالنقود الجديدة، بينما إذا ألزمنا المستفيد بإثبات النقود المقصودة بغض النظر عن التاريخ المحدد في الشيك عرضناه أيضا لخسارة تسعة أعشار حقه.

ـ زهرة شنقيط:

كلمة أخيرة للمشرع والحكومة والشعب

في الأخير أتمنى أن تتدخل الحكومة بأمر قانوني جيد الصياغة واضح الدلالة، منطلقا من واقع التعامل في بلادنا، واضعا كل هذه الإشكالات في الحسبان، وأن يتجنب طريقة القص واللصق حتى لا ندخل في مشكلات قانونية وقضائية لا أول لها ولا آخر.