حزب السلطة وسلطة الحزب

جمعة, 11/08/2019 - 23:43

لقد جبل الإنسان على الخوف من المجهول والرغبة على العيش علي الأمل ومن أجل الأمل وحده يتحمل الإنسان الألم، وكثيرا ما خلص علماء المستقبليات إلى أن الأمل المشروع هو الذي يتأسس علي أخذ الخلاصات الصادقة من الماضي والمعرفة الدقيقة لمرتكزات الواقع، ومن ذلك وحده يمكن الاطمئنان إلى إدارة الأمل ويقع التنافس بين القيادات في إشاعته بين الناس التي أكثر ما تخاف هو الغد الذي يبدو لناظره قريب وقد يكون بعيدا... نعم إن تسييس الأمل أو إدارة الأمل بفن السياسة هي أنجع السبل إلى شحذ همم الناس وجعلهم مستعدون للضحية بكل شيء من أجل ذلك الأمل الجميل الذي يعدهم به القائد العظيم... ومن هنا كان على كل قائد سياسي وخاصة إذا كان على رأس السلطة أن يخلق جهازا سياسيا يخلق الأمل لدى الناس ويوزعه بينهم بعدل إذ لا يمكن أن يشبع حاجاتهم إلا ذلك الأمل. وقد حظي قائدنا فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد الشيخ الغزواني بخاصية القائد العظيم الأساسية وهي بقدرته على خلق وتوسيع دائرة الأمل لدى الموريتانيين كل الموريتانيين من مواقعهم المختلفة حتى من طرف أشرس منافسيه في الحملة الانتخابية نتيجة لما رأوا في الرجل من رجاحة العقل وسحر الأمل الذي يبث في صدورهم، ولم يأتي ذلك من فراغ فالقارئ النابه لأول الخرجات السياسية للرجل في فاتح مارس عند إعلان ترشحه يدرك أنه ينبئ بشيء جديد يشكل مشروعا سياسيا متكاملا واستثنائيا يختلف عن من قبله، واتفق الجميع أنه أخرجه من معدن رفيع أو من بركات السماء نظرا لما اشتملت عليه تلك القيم من الجزالة والشمولية لاحتوائها على مشروع سياسي جديد يؤسس منطلقاته النظرية من النقاط الخمسة التالية:

 

أولا: أنه شيء جديد: فقد ذكر الرجل أنه يعترف بالنقاط الجميلة لكل الأنظمة المتعاقبة عبر تاريخ البلد. والذين كل منهم أصاب وأخطأ دون أن يقاسم أي منهم عثراته مهما كانت علاقاتهم الإنسانية الثنائية لأن قانون حكم السلطة يقضي بأن يختلف لابن عن أبيه والأخ عن أخيه، كما اختلف المأمون عن الرشيد، والمنصور عن المأمون.

 

ثانيا: أنه يؤسس السياسة على الأخلاق وأنه في ذلك ينطلق بما من الله عليه به من تربية ومن فهم للسياسة بأنها العهد الذي يرى بأنه له عنده معني وهو بذلك منسجم مع خلاصة شمولية رسالة الأمة التي عبر عنها نبينا محمد صلي الله عليه وسلم الذي قال "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". أو كما قال.

 

ثالثا: بأنه سيعمل بشكل جاد علي معالجة آثار الجروح الغائرة بين مكونات مجتمعنا وذلك بمحاربة كل أوجه الغبن حتي يصبح الموريتانيون كل الموريتانيين يفتخرون بانتمائهم للوطن وينظرون إليه بإيجابية مطلقة تمسح الفوارق وتعزز الروابط وتخلق الإنسان الموريتاني الجديد.

 

رابعا: جعله للعلم نقطة الارتكاز في التنمية والتطور: إذ اعتبر أن نقطة البداية والنهاية في مفتاح برنامجه السياسي وتعهداته الانتخابية تنطلق من التعليم ثم التعليم لأنه هو القاطرة التي نقلت شعوبا متأخر وأمما إلى مركز الريادة والقيادة العالمية، فالتعليم وحده هو المضاد الحيوي الأكثر فعالية والذي يجعلنا نتعافى من كل الأوجاع والأمراض التي نحس بأنها تعيق طموحنا في بناء دولة القانون والمواطنة والمؤسسات وهو بذلك ينسجم مع أو ما أنزل الله على محمد صلي الله عليه وسلم بقوله: {اقرء).

 

خامسا: الأهلية: لمعرفته أن الأهلية أو الكفاءة ضرورية لتحقيق الأمل. وذكرنا بعمله في مفاصل متعددة. من الدولة ونجاحه في تسيير أكثر الحكامة تعقيدا وتربيته في جو عائلي يتقن فن التدبير وهو بذلك يؤمن مشروعية الحصول على السلطة وممارستها. لقول سيدنا يوسف عليه السلام {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} صدق الله العظيم.

 

ومن هنا لن نكون معذورين قبل غيرنا ونحن في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية قادة أو مناضلين. علينا أن نمتلك من الحصافة أن نكون السباقين الأولين للتزين بهذه القيم واعتبارها المنهاج السياسي الوحيد لحزبنا وإعادة تكييفه معها وإلا فإن ذلك سيكون فشلا ذريعا وقاتلا بعدم القدرة على التحول السياسي والزماني.

 

فنحن. قبطان السفينة غير معذورين إذا لم نستشرف المستقبل أو إذا أردنا قيادتها في مناخ غير الذي صممت له، فكل انحراف بالتركيز في النظر إلى الخلف سيجعلنا نقود سفينة دون ركاب لأن الركاب لن يغامروا معنا إذا فقدوا الأمل في الوصول وأحسوا أنهم يسيرون في طريق غير آمن، فنحن أول من يدرك أن نقطة الارتكاز في القيادة غير قابلة للقسمة وأن من يمتلك تلك المرتكزات السياسة لا يمكن أن نضن عليه بقيادتنا التي تشرفنا ولا تزيده، فنحن إذا لم نستمسك بها ستجد غيرنا ثم لا يكونوا أمثالنا، فنحن حين نقوم بتدوير جهازنا السياسي لنلائمه مع السكة الجدية ليكون قادرا علي حمل القيم السياسية العظيمة التي يبشر بها فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني ونحن بذلك لا نحس بتناقض مع القيم التي قاسمنا الرئيس المؤسس محمد ولد عبد العزيز فكل ذلك من أجل موريتانيا أولا. فالحق لا يضاد الحق وإنما يدعمه ويشهد له، كما قال قاضي قرطبة وشارح أرسطو الحفيد ابن رشد بل نحن بذلك سنظل مأمنين لدور حزبنا كزب للسلطة يتمتع بلذة أبهتها وإلا أصبحنا شيعا كل قوم بما لديهم...!