«سميدع».. نصف قرن على رحيل رمز «الكادحين»

أربعاء, 01/08/2020 - 15:24

أحيى رموز اليسار السياسي والحركة التقدمية في موريتانيا، أمس الثلاثاء، الذكرى الخمسين لوفاة سيدي محمد ولد السميدع، أحد أشهر مؤسسي حركة الكادحين في ستينيات القرن الماضي، والذي تحول بعد وفاته إلى «رمز» للحركة.

ولد السميدع الذي اشتهر اختصاراً بلقب «سُميدع»، توفي وهو شاب في مقتل العمر، إذ لم يتجاوز الرابعة والعشرين (1946 – 1970)، وكان لوفاته وقع كبير على رفاقه في المسار السياسي، وهو ما بدا واضحاً في أحاديثهم عنه.

كان «سُميدع» ينتمي لجيل من الشباب الذي يعتبر أن استقلال موريتانيا عن فرنسا عام 1960 استقلالاً ناقصاً، ويرفعون في وجه نظام الرئيس الراحل المختار ولد داداه مطالب عديدة من أبرزها تعزيز الوحدة الوطنية والتعريب.

وتقول المصادر إن «سُميدع» ولد في مدينة أطار، شمالي البلاد، رغم أن والده ينحدر من الجنوب، ولكنه كان يعمل في سلك التعليم مدرساً للغة العربية، ويعد أحد رواد الحركة القومية، استطاع فيما بعد أن يقود نقابة معلمي اللغة العربية.

ترعرع «سُميدع» في بيت مسكون بهموم القومية العربية، والدفاع عن اللغة العربية التي لم تكن آنذاك مدرجة في مناهج التدريس، فكان الفتى نحيل الجسد ضعيف البنية شجاعاً حين وقف أمام المختار ولد داداه خلال زيارته لثانوية نواكشوط وطالبه بإدخال اللغة العربية للمناهج.

وكتب الوزير السابق عبد القادر ولد محمد حول هذه القصة: «حدثنا فرانسيس دي شاسي قال: وصلت إلى نواكشوط في بداية عقد الستينات، وتزامن وصولي مع افتتاح الثانوية الوطنية، فدخل علينا رئيس الجمهورية بالقاعة أثناء حصتي الأولى، وفجأة وثب شاب صغير، يكاد يطير من الحماس المتدفق، وخاطبه قائلاً: كيف يعقل أن تدرسوا أجيال المستقبل بلغة المستعمر ؟.. نريد ترسيم اللغة العربية وتعليمها حالاً».

يضيف عبد القادر ولد محمد في منشور على الفيسبوك: «كان ذلك الفتى صاحب الانتفاضة من أجل لغته الأم، هو بدر الزمان الموريتاني المناضل سميدع، الذي توفي يوم 7 يناير 1970».