للإصلاح كلمة توضح أن موريتانيا إسلامية دستورية / محمدَ بن البار

خميس, 04/16/2020 - 12:48

كلمة الإصلاح حاولت عدة مرات أن لا تتدخل في شأن عمل اللجنة البرلمانية المحققة في العشرية الماضية بأي توجيه ، إلا أن تدخل بعض الدستوريين في الموضوع علي صفحات المواقع الالكترونية وبحثها عن دستورية التحقيق مع الرئيس وبقاء حصانته الرئاسية بعد انتهاء مأموريته الرئاسية وطيران هؤلاء الأشخاص كما عودنا بعض مثقفي موريتانيا إلي مناقشة ما يكتبه الأروبيون في دساتيرهم الوضعية العلمانية ، حتي وصلوا إلي الاستعانة والاستغاثة برد قد قدمه " ميتران " مجاوبا به الرئيس الفرنسي "جسيكار دسيتان " ، وهو تلاحقه لجنة برلمانية لمساءلته عن التسيير في زمنه كما عندنا بالضبط .

وهؤلاء الموريتانيين الذين ناقشوا الموضوع في دساتير الغرب لعلمهم مسبقا أن النصوص الدستورية يكتبها المشرعون مضغوطة العبارات لأنها تكتب في مواد محصورة ، ولذا فقد كثر بحث ما يسمونه بفقهاء الدساتير لتلك المواد وتفكيك عباراتها حتي أصبح علماء الدستور أكثر افتاؤهم في المسائل من بحوثهم من نصوص المواد نفسها ، وبما أنه شاع اعتبار العمل بتلك البحوث نظرا إلي أنها من مصادر شرعية الدساتير كما يسمونه في غيابنا نحن المسلمين – لأن المشرع عندنا هو الله وحده كما قال تعالي لنبيه : (( وان احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم )) – ويلاحظ أن الله عبر بأهوائهم عن تتبع دينهم لأن دساتيرهم مبنية علي أهوائهم ، فالنصوص الدينية الصادرة كلها من الله سواء في التوراة أو الإنجيل والقرءان متطابقة لصدورها مباشرة من الله في العدالة العامة بين هذا الإنسان الذي خلقه الله وشرعها له ، وهو المشرع الوحيد كما قال : (( شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا والذي اوحينا إليك وما وصينا به ابرهيم ،،،، )) إلي آخر التشريع للأنبياء الآخرين وكما قال تعالي في آخر آية اخري : (( ,,, وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرءان ,, )) .

وقبل توضيح ما يهمنا في إسلام دستورية موريتانيا أبدأ بالقول أن ما دأب عليه الدستوريون الموريتانيون هو تصديقا لحديث النبي صلي الله عليه وسلم في شأن تفكير آخرهذه الأمة الإسلامية في زمنها بقوله علي سبيل الذم : ( ستتبعون سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر ،،،، إلي قوله : حتي لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ) ، وأوضح في آخر الحديث أنهم اليهود والنصارى بالضبط .

ومن هنا أعود إلي دستورنا الموريتاني لنوضح اسلاميته التي لم يبدأ اصحابنا بالبحث فيها مع علمهم أن المشرعين الوضعيين جعلوا الدساتير هي أقوي نص قانون في الدولة ، وكل لفظ فيها مهيمن علي جميع القوانين الصادرة من الدولة .

ومن المعلوم أن الدستور يبدأ بديباجته وهي أقوي من مضمون المواد المسطرة بعدها ، فاسمعوا أيها الموريتانيون ما يقوله لكم دستوركم الذي يحاول البعض أن يكون إسلاميا في نصوصه بالنظر إلي خلفية الشعب الاسلامية كله ولله الحمد – لأن الدستور مقنن لخلفيات الشعب المصوت كله عليه – ولكن في التطبيق يرحل القضاة والمحامون ومن يلف ذلك اللف بأفكارهم إلي دساتير العالم ووقائع تقاضيه ليأتينا من خارج اسلامية دستورنا ما يجعل المورتانيين كأنهم أبناء الدنيا فقط مع قراءتهم في كتابهم المحفوظ لتطبيق جميع نصوصه لقوله تعالي : (( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلي ورسلنا لديهم يكتبون )) .

فالفقرة الثانية من الديباجة أيضا : كما يعلن – والضمير يعود للشعب – اتكالا منه علي العلي القدير تمسكه بالدين الإسلامي الحنيف .

وهنا عرف الدستور الجزئين تبعا للقرءان المنزل من الله في قوله تعالي : (( إن الدين عند الله الإسلام )) ، وذلك لحصر جميع ما يصدر من المسلم سواء كان تشريع أحكام أم أداء عبادة إلي آخره ، في ما جاء في أصل دستورنا وهو القرآن كما توضح ذلك فقرات الديباجة الأخرى حيث تقول بالحرف : " حرصا منه – والضمير دائما للشعب – علي خلق الظروف الثابتة لنمو اجتماعي ينسجم ويحترم احكام الدين الإسلامي المصدر الوحيد للقانون ".

أيها الدستوريون المورتانيون ، أيها القضاة والمحامون والبرلمانيون ، أين المفر في الآخرة عن استجوابكم أنتم القريب عندما يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلي ربكم ترجعون ، فالمفر إلي نصوص الله في دستوره : ((ففروا إلي الله إني لكم منه نذير مبين )).

ومن هنا نرحل بالشعب الموريتاني وجميع قضاياه من رئيسه إلي مرؤوسه إلي مواد القانون الجنائي الوحيد المعمول به الآن في موريتانيا ذاهبين مع الدستور الذي وجهنا إلي فرعه الأول القانون الجنائي ، لنعود إلي وضعيتنا الدستورية الحالية علي ضوء الشريعة الإسلامية بعد توضيح اسلامية الدستور وجميع تبعات ذلك بعد أن علمنا أن مصدره الوحيد هو إما النصوص المدونة فيه ، وإما مصادر تلك النصوص الإسلامية المعروفة بأنها الكتاب والسنة والإجماع والقياس .

فالكتاب يقول فيه تعالي : (( ياأيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وانتم تعلمون )) ، ولا خيانة ( عظمي ) غير المحصنة أكبر من خيانة الأمانة ، ولاسيما من رئيس لشعبه الذي لا يمكن مساءلته له ما دام رئيسا .

أما السنة فلا خيانة ( عظمي ) أيضا أكبر دليلها من قوله صلي الله عليه وسلم ( من غشنا فليس منا ) وقوله صلي الله عليه وسلم : ( ما من راع يسترعيه الله رعية يموت عنها يوم يموت وهو غاش لها إلا حرم الله عليه الجنة ) .

 أما الاجماع : فهذا الدستور المصادق عليه من الشعب كله ينص من بين مواده مساواة جميع المواطنين أمام القانون ولاسيما أن الحق العام في أملاك الدولة يدخل فيه أموال اليتامي والمحتاجين إلي آخره .

أما القياس : ففي صدر الإسلام استدعي أمير المؤمنين علي رضي الله عنه من طرف قاضيه المعين من طرفه ليجلس أمام خصمه اليهودي وبجنبه متساويين أمام القاضي ، وعندما كناه القاضي بأبي الحسن ولم يفعلها لخصمه غضب علي لهذه الخصوصية له طلبا لتحقيق العدالة .

أما قضية الحصانة وبقائها خاصة بدون أي نص فلا اعرف من أين أتي بها فقهاء الدستور والمحامون ، فجميع مميزات الرئيس التي ينص عليها الدستور ذهبت عنه ، وهي لا تضر أي مواطن مثل ضمانه للحوزة الترابية وضمان السكينة والهدوء إلي آخر ما جاء في الباب الخاص بالسلطة التنفيذية ، وليس في الدستور يخصه إلا أنه بعد مأموريتين لا يحق له الرئاسة بعد ذلك بدون أي نص يشير إلي حصانته ، والحصانة مبدأها خرق لروح الدستور لأنها هي حصانة عن متابعة الإجرام وهذا مخالف للشريعة الإسلامية ، ومخالف للعرف العام لحقوق الإنسان الذي أجرم في حقه ، فالنائب كانت عنده حصانة فهل ما زالت عنده ؟ فبعد مأموريته لا يستدعي إذا ارتكب جريمة في أثناء الجلسة العادية للبرلمان إلي آخر تلك الحصانات ؟ .

فالرئيس العسكري إذا كان ضابطا وبقي له اعتبار داخل الجيش فذلك خاص بنظام الجيش العسكري ، وملخص هذا المقال أنه فقط يلفت نظر الدستوريين الذين تكلموا في هذه القضية أن أي واحد منهم لم يلفت نظره أن دستورنا بإسلاميته المنصوصة فيه مقطوع نهائيا عن دساتير الدول الأخري ، ومنقطع كذلك عن الرجوع إلي مصادر تلك الدساتير في العالم ، وما يقال له غرض المشرع لا يرجع إليه في دستورنا ، لأن المشرع هنا ملزم بالشريعة الإسلامية وتلك ليست قلبية فقط ، لا مكان لها في التطبيق الخارجي ، فذلك يقول فيه المولي عز وجل : (( أفتومنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض )) إلي آخر الايات  .

وكذلك الحصانة لا نص فيها بعد انتهاء المأمورية الثانية إلي آخر ما تقدم وما لا نص فيه لا يلتفت إليه.

وهذا المقال لا يعني أن كاتبه يعرف شيئا عن أصل هذه القضايا ، بل يتكلم عن التوجيه فقط للقضايا ، ولينبه الموريتانيين أنه مع الأسف يعاملون هذا الدستور معاملتهم للغة العربية المتروك العمل بمادتها الدستورية للأثير فقط ، ومعدومة في الرسميات في المكاتب ، فعناوين شكلياتها في المكاتب كأنها إبل ضالة واردة علي غير مالكها ، تمد رقابها للشراب وتذاد عنه ، ولسان حالها يقول أنها مثل غنم بنات شعيب : لا تسقي حتي يصدر رعاء الفرنسية ، ورئيس الدولة الذي هو راعي الدستور إذا لم يكن شيخا كبيرا مثل شعيب فهو متواطئ مع اصحاب المكاتب علي إهانة العربية داخل مكاتبهم ولم تجد العربية كليم ليسقيها فكأن الله يعنيهم في قوله لنبيه صلي الله عليه وسلم : (( وكذب به قومك وهو الحق )) وقوله تعالي (( وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ))