على هامش الحرب ضد كورونا (7) / محمدٌ ولد إشدو

ثلاثاء, 04/21/2020 - 15:40

... وفي هذه الحلقة الأخيرة سنتناول اليوم الإجراء الضروري السادس المقترح في رسالتنا المفتوحة إلى فخامة رئيس الجمهورية بتاريخ 28 /3/ 020، والذي ورد في الرسالة كالآتي:

"6. إشرافكم شخصيا على رقابة العمل، والصرف، والتموين، والتوزيع.. إلخ؛ إذ بدون ذلك لن يعدم المفسدون والمتحايلون والسفهاء شتى الوسائل الشيطانية لتخريب العمل، والتواني فيه، واختلاس الموارد والتمويلات، وتدوير الأجهزة والأدوية وغيرها".

ولهذا الالتماس سببان هما:

1. إضفاء صبغة جدية على خطة مكافحة الوباء وتحفيز المشرفين على تنفيذها؛ فحضور الرئيس في الميدان وإشرافه على العمل كفيل بتحفيز القائمين عليه وتحسين أساليبهم وأدائهم، كما يُمَكّنه هو من الاطلاع على المعطيات الميدانية التي تسمح بتدارك وتصحيح ما اعوج خلال التطبيق أو أهمل أصلا! والمراقبة لا تناقض الثقة!

2. أن العالم، ونحن منه، تحكمه منذ أزيد من نصف قرن ليبرالية متوحشة تتخذ الفساد شريعة ومنهاجا. وقد عشش فيروسه الفتاك في بلادنا منذ عقود طويلة فأهلك الحرث والنسل، وجاء على الأخضر واليابس، وأصبح شرعا وعادة ومعروفا، وما سواه بدعة وضلالة ومنكرا. ورغم أن حركة 3 أغسطس 05 المجيدة رفعت باكرا لواء محاربة الفساد وقامت بجهود كبيرة في سبيل مكافحته تذكر لها فتشكر، فإن الفساد ما يزال قائما في بلادنا كالأخطبوط تَضرُب أذرعه في كل اتجاه، وكلما بتر أحدها نبتت مكانه عشرة! وسيظل الأمر كذلك لأمد بعيد؛ نظرا لوجود أسبابه وتوفر مناخه في الدولة والمجتمع، وفي العالم من حولنا! هذا إذا ما علمنا أن معظم الطبقة السياسية الموريتانية موبوء بالفساد وعصي على الإصلاح {إلا من رحم ربك}! وكذلك الإعلام والمجتمع المدني! الشيء الذي جعل الجميع يقف علنا على يمين حركة 3 أغسطس 05 بجميع حكوماتها، من يوم مجيئها، ويظل يسعى إلى حرفها عن الإصلاح وجرها إلى سواء الفساد! وفي مثل هذا الوضع فإن نتيجة أي عمل مهما كان، ستتوقف على مدى الإشراف عليه، ومراقبة وتوجيه وردع القائمين عليه! فالجعجعة التي نسمع ليل نهار، والخصام المحتدم، والأحزاب والتكتلات والهيئات والروابط والمنسقيات المتوثبة؛ ناهيك عن القبائل والجهات والشرائح.. الخ؛ مصدره المطامع والاقتتال على الغنيمة والقرب من مركز القرار ومفصل الصرف! فالحذر، الحذر! فاللعبة خطيرة جدا، لا ينجو فيها إلا من اتبع حزم "رَاعي القطيع" في لعبة أطفال مجتمعنا القديم "يَا عَسَّاسْ" وإن كان الأطفال - لبراءتهم- أكثر صدقا وفروسية وشفافية في تلك اللعبة من كبار اليوم.. فهم ينذرون راعي القطيع ويصيحون عليه وهم يناوشونه من كل جهة ويحاولون اصطياد بعض قطيعه: "يَا عَسَّاسْ يَا مَسَّاسْ أَرْعَ مَالَكْ لَا يِنْحَاصْ". فيرد عليهم الراعي وهو يشهر سلاحه في وجوههم: "سَيْفِي سَيْفِي تَحْتْ اكْتَيْفِي والصُّرَّاگْ أَلَّا ايْحَاوْتُونِي"!

وفي الأخير، لقد من الله علينا بالنجاح في هذه المعركة. ولكن حرب كورونا مستمرة لم تنته بعد! ولذلك تجب مواصلة إجراءات الحماية، وتعزيز وسائل الفحص المبكر، وتجهيز الطاقم الطبي المسوم والمستشفيات المجهزة وأسرة العناية المركزة والأدوية. ثم القيام عاجلا بإجراءات دعم المؤسسات الاقتصادية والخدمية وغيرها من مرافقنا الاقتصادية المتضررة. كما يجب الاستعداد الجدي للتعامل مع الجائحة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تضرب العالم الآن؛ والتي يتوقع أن لا يتعافى منها قبل سنة 025! وعند الصباح يحمد القوم السرى!