اعويشني.. تشرُّد بعمر عاصمة.. وبحث عن حقوق كـ"الآدميين"

جمعة, 05/08/2020 - 18:51
 اعويشني ابيليل من حي منطقة "ملتقى عبد الله" بحي الترحيل بين مقاطعتي توجنين، والرياض بنواكشوط

اعويشني ابيليل من حي منطقة "ملتقى عبد الله" بحي الترحيل بين مقاطعتي توجنين، والرياض بنواكشوط

 "ولدت هنا مع بدايات العاصمة نواكشوط، وعشت فيها كل عمري، توفيت فيها والدي ووالدتي، ورغم ذلك فآخر مساعدات أحصل عليها تعود لعهد أول رئيس يحكم البلاد.. نحن لا نريد سوى حقوقنا كآدميين، وكما يحصل عليها الآخرون".

 

هكذا تتحدث السبيعنية اعويشني ابيليل من عريشها في منطقة "ملتقى عبد الله" بحي الترحيل بين مقاطعتي توجنين، والرياض، وقد تجمع عليها أبناؤها وأحفادها، وكذا الجيران يشكون حرمانهم للمرة الألف – كما يقولون – من المساعدات التي أعلنت الحكومة عن توزيعها على الفقراء، فيما تؤكد اعويشني أن لا أحد أفقر منهم.

 

"أقسم لك أننا لا نأكل إلا ما يقدمنا كمساعدات من الخيرين، لقد ساءت ظروفنا كثيرا منذ أن بدأنا عصر الترحال بين المقاطعات حتى استقر بنا المقام قبل سنوات، وحال هنا، كما ترى، فالفقر ينتظم الجميع، ولا أحد من هؤلاء استفاد من المساعدات التي قيل إنها وزعت على الفقراء، لقد سمعنا بها فقط". تقول اعويشني.

 

عقود من التشرد

تتذكر اعويشني سنواتها الأولى من نواكشوط، حيث قدم أبواها من منطقة بوكي بولاية البراكنه وسط البلاد، تقول إن الأسرة كانت تسكن قطعة أرضية معارة وسط العاصمة غير بعيد من مقاطعة تفرغ سنوات.

 

تصف اعويشني نواكشوط آنذاك بأنه "كان جميلا"، قبل أن تصمت للحظة، لتردف: "لقد مضى ذلك الزمن.. لقد ولدت هنا، وعشت مع والدي، ثم تزوجت وولد لي، ورغم أن الفقر كان رفيقنا الدائم ورفيق كل جيراننا، فقد كنا على الدوام خارج القوائم التي تحصل على المساعدات".

 

ترحلت الأسرة بعد ذلك بين عدة مقاطعات بسبب عدم امتلاكها لقطعة أرضية، حيث كانت تقطن كل مرة قطعة معارة قبل أن يستعيدها مالكها لترحل إلى أخرى، وهكذا دواليك، في رحلة استمرت لعقود.

 

تترحم اعويشني على الرئيس الأسبق المختار ولد داداه، معتبرة أنه فترة حكمه كانت الأفضل بالنسبة لهم، كما تتحدث عن مساعدات قليلة حصلوا إبان حكم الرئيس الأسبق محمد خونه ولد هيداله، فيما تصف عصر من جاء بعدهم بأنه كان الأصعب بالنسبة لها ولجيرانها، ولمن تعرفه من الفقراء، "فقد كنا نسمع بالمساعدات دون أن نراها، فإما أنها غير موجودة، أو أن من أخذها باسمنا لم يوصلها إلينا".

 

حقوقنا كـ"الآدميين"

تلخص اعويشني مطالبها ومطالب جيرانها في الحصول على حقوقهم كـ"الآدميين"، وتوجه رسالتها "للرئيس، ولكبار معاونيه، ولكل المسلمين الذين معه"، مردفة أن من واجب الدولة أن توفر لهم ما يسدون به رمقهم، ويحافظون به على حياتهم.

 

تقول اعويشني إن سكان الحي لم يتركوا سبيلا لإيصال رسالتهم، فقد زاروا حاكم المقاطعة، كما زاروا الرئاسة لكن دون جدوى إلى الآن.

 

وتردف – بحسرة – أما أنا فلا يمكنني الذهاب على قدمي لأن صحتي لا تساعد على ذلك، ولا أملك ما أدفعه لسيارة الأجرة.

 

تعدد اعويشني أسر الحي الذي تقطنه، فلا أحد منهم استفاد من المساعدات، مؤكدة حاجتهم لكل أنواعها بدءا من المواد الغذائية، إلى الخدمات الصحية، والتعليمية، قائلا: "هذا هو واجب الدولة، عليها أن تمنحنا ما نأكله، وإذا مرض أحدنا أن توفر له العلاج".