ولد بي يتحدث للأخبار عن تدويل قضية الحراطين

أحد, 08/13/2017 - 18:05

أكد القيادي في تنسقية المعارضة، ونائب رئيس المنتدى الساموري ولد بي أن النظام يتحمل كامل المسؤولية عن تدويل قضية الحراطين وهو "من بدأ ذلك، وله مساع حثيثة لتطبيق سياسته، كما سعى لتسويق رؤيته وسياساته، ويؤكد للآخرين أن المطروح في مجال العبودية ليس واقعا، والحقوقيون دعائيون، ليست لهم مرتكزات".

 

وأضاف ولد بي في مقابلة مع الأخبار أنهم قرروا أخذ زمام المبادرة، وإطلاق "مسار مواز، ليفهم العالم أن هنالك مقصيون ومحرومون بائسون، يعيشون في فقر مدقع، ومعبدون، وهذا هو ما يعكس الصورة الحقيقية"، مشددا على أنهم لم يكونوا يريدون تدويل القضية، وإنما كانوا يريدون حل المشكل"بصفة سلسة وهادئة".

 

واتهم ولد بي الحكومة بأن التصور الذي وضعته "ينطلق من وضعية إقصاء وحرمان وخنق اقتصادي واجتماعي وضغط على الحراطين في جميع الجوانب، ووضع عراقيل أمام أطرهم، حتى في التقييد السكاني"، مردفا أنهم يرون أن "وراء هذا أهداف إديولوجية ضيقة".

 

وتحدث ولد بي عن إطلاقه لمبادرة لخلق تفاهم حول الأطروحات الأساسية للحراطين، مؤكدا أن هذه المبادرة "لم تخرج بعد، رغم أنها جاهزة وتمت صياغتها"، كما شدد على ضرورة إيجاد "ميزان قوة ضاغط حتى يلجأ الطرف الآخر إلى حوار مجد موصل إلى نتيجة، وذلك الحوار لا يمكن فرضه إلا بميزان قوة، وإرادة صادقة، وأخذ مسار صارم نحو الحوار، وإلا فسيظل الحال على ما هو عليه، بل قد يبعدنا هذا الحال من الهدف الذي نصبو إليه".

 

وتحدث ولد بي في المقابلة عن حصيلة زيارته للولايات المتحدة الأمريكية، وعن برنامج تنسيقية المعارضة بعد تمرير التعديلات الدستورية، وعن مواضيع أخرى عديدة.

 

وهذا هو نص المقابلة:

 

الأخبار: أعلنتم قبل فترة وجيزة عن التنسقية الجديدة للمعارضة، أو "مجموعة الثمانية"، كيف ترون هذه الجبهة وما ملامح برنامجها السياسي؟

ولد بي: على كل حال نشكركم على إتاحة الفرصة، وعلى الاهتمام بالواقع الذي تعيشه موريتانيا هذه الآونة.

 

وفيما يخص الجبهة الجديدة، فهي جبهة للديمقراطية، ونعتبر أن ميلادها مهم جدا، وجاء في وقته، ويعبر عن تلاحم القوى الوطنية الحية، ووقوفها صفا واحدا أمام الخطر الكبير المحدق بموريتانيا، المحدق بكيان الدولة ونسيجها الاجتماعي.

 

نحن نعتبر أن الرئيس وحكومته يدفعون بالجميع نحو الهاوية، متأكدون أن ما يريده الرئيس وحكومته ليس في صالح المجتمع، ولا في صالح وحدته، وأنه سيزيد من وضعية فقره ومرضه وجهله، وكل المآسي التي يعانيها الموريتانيون رغم الثروة والإمكانات الكبيرة المتاحة.

 

نحن إذن نحتاج ما يوحد مكونات المجتمع، وما يخلق الثقة بين المكونات ويعزز الوئام، وينمي بلادنا ويعزز وحدتها في جو من العلاقات الطيبة الحميمية مع جيراننا الإقليميين، والنظام يهدف لتدمير هذا كله، ونحن كشعب لا نتحمل هذا فنحن شعب ضعيف، ومكوناتنا الاجتماعية ضعيفة، وتجاذبات المنطقة خطيرة، وإذا كانت علاقاتنا الإقليمية متوترة وإذا كان وضعنا الاجتماعي الداخلي متأزما ومتأثرا بالكثير من العوامل السلبية، وإذا كان الحكم القائم ليس سديدا ولا رشيدا، ويدمر النسيج الاقتصادي، ويأتي على الأخضر واليابس ويحول الأملاك العمومية إلى خاصة، ويخلق مظهرا واقعا لدولة "الفصل العنصري"، حيث هناك مدارس فئوية، وتكريس التمييز تعليميا، حيث شجع هذا النظام في المراكز الفنية ومدارس الجيش ذلك التمايز، والذي يظهر أن وراء هذا التمييز سياسات وتصور إديولوجي، وهذا لا تتحمله موريتانيا، فنحن نريد ما يعزز وحدتنا، ويخلق جوا من المساواة، ويكون عندنا ما نتوحد ونتفاهم عليه ونصون وحدتنا.

 

الأخبار: ما هي خطة التنسيقية  بعد تمرير الاستفتاء؟

ولد بي: ما بعد الاستفتاء لا نتحدث عنه الآن، فقد كانت الأولوية لإفشال التعديلات اللا دستورية، فنحن نعمل على إستراتيجية إفشال الاستفتاء، وعندنا برنامج واضح لما قبل 5 أغسطس، يشمل حراكا نسويا، وأنشطة أخرى في مقاطعات نواكشوط، وعواصم ولايات الداخل، هذا حراك نشط وهدفه إفشال عملية التغيير.

 

الأخبار: ولكن ماذا عن مرحلة ما بعد تمرير التعديلات؟

ولد بي: مهما يكن فسيعلن التمرير، وتعلن نتائج للاستفتاء معلبة، وهو يندفع في هذا المسار نظرا لضعفه، ووضعية تمايزه عن الشعب، فسبب المواقف الجماهيرية الشعبية، وليس فقط النخبوية، ولا الشخصيات النافذة قبليا وجهويا، واتضاح صورة أن ولد عبد العزيز يقف في جانب، والشعب يقف في جانب آخر، يصر النظام على ركوب رأسه، والمضي في مساره الأحادي.

 

وما يمكن أن أؤكده لك أن المعارضة ستواصل حراكها الرافض للنتائج، والنظام من ورائها، إذ أن مأمورية الرئيس أشرفت على نهايته، وهو في مرحلة لا ينبغي له أن ينشغل في القضايا الجوهرية التي لم تعد تعنيه، وكل الإجراءات التي اتخذت في هذا الصدد ليست شرعية، وليست في محلها، نحن نعتبر أن رموز الدولة استهدفت بإجراءات أحادية، ومن الطبيعي أن رموز الدولة لا يمكن أن تغير، ولا تحور دون إجماع وطني، وفي جو بعيد عن الانقسام، وخصوصا ما يمكن أن تكون له انعكاسات سلبية على كيان الدولة والمجتمع، وإذا لم نكن حريصين على ذلك المستقبل، ولا الدولة ولا المجتمع فسنغرق سفينتنا في مسائل لا يمكن أن ننقذ أنفسنا منها، وستأخذ الأزمة حينها مناحي أخرى، ولا نرجو أن تسلك طرقا أكثر خطورة كانقسام الجيش، وانقسامات على ذلك المنوال، وحينها سنبحث عن الدولة ولن نجدها.

 

الأخبار: اتهمهم الرئيس ولد عبد العزيز في خطاباته في مهرجانات داخل البلاد بأنهم تجرون البلاد إلى مصير مشابهة لما وقع في ليبيا وسوريا، فكيف ترون هذا الأمر؟

ولد بي: الديمقراطية وسيلة وأداة للتنمية والوحدة والحرية والكرامة، إذا كانت ديمقراطية حقيقة وليست مزيفة، وعكسها هو الذي يجر إلى تمزيق الدول القوية، مثل ليبيا وسوريا والعراق، فليبيا كان جيشها من أقوى جيوش المنطقة مثلها مثل العراق ولكن كل هذه الجيوش انهارت في ظرف وجيز، وبشكل مفاجئ، وكل هذا نتيجة الاستبداد والقمع.

 

وكانت ردة فعل الشعوب قاسية وقوية، وأحدثت هزات لم تكن في الحسبان، وهذا بالضبط هو ما وقع لتلك البلدان، ونحن أضعف حلقة في هذه المنطقة ولا نتحمل أي هزة، أحرى من النوع الثقيل، وإذا لم يعطينا ما شاهدنا في هذه البلدان دروسا لإقامة ديمقراطية حقيقة، ونبهنا أن كل الذي نرى متوقع بالنسبة لنا، ونتخذ سياسيات وقائية لصيانة بلدنا من تلك الحالات فسنكون دون المستوى ونكون عاجزين عن النهوض بمسؤولياتنا كرجال دولة، ولم نأخذ الاحتياطات اللازمة في صيانة وطننا.

 

الأخبار: سبق وأن وجهتم رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، كما قمتم أخيرا بزيارة للولايات المتحدة الأمريكية، واتهمتم من طرف الحكومة بتدويل قضية الحراطين، فكيف ترون هذه التهمة؟ وأين وصلت مساعيكم لتوحيد حراك الحراطين تحت يافطة واحدة في ظل التشرذم الكبير الذي يعرفه؟

ولد بي: خلال زيارتي للولايات المتحدة الأمريكية عقدت اجتماعات، وشاركت في ندوات، وأجريت لقاءات مع شخصيات مرموقة من الجالية، عكست لي حجم التلاحم والارتباط، والتعاون بين مكونات شعبنا، هذا هو ما رأيته لدى جاليتنا في أميركا، وكانت فرصة لأعبر عن فلسفة حركة الحر، وماذا نتصوره وما نطالب به، فمن المهم أن يفهم الآخر طرحنا ومشروعنا ورؤيتنا، بعيدا عن التشويه والتخوين، وربطنا بالعمالة، ومحاولة التدويل.

 

نحن لم نكن نرغب في التدويل، لكن النظام هو من بدأ ذلك، وله مساع حثيثة لتطبيق سياسته، كما سعى لتسويق رؤيته وسياساته، ويؤكد للآخرين أن المطروح في مجال العبودية ليس واقعا، والحقوقيون دعائيون، ليست لهم مرتكزات، أخذنا زمام المبادرة، وأخذنا مسارا موازيا، ليفهم العالم أن هنالك مقصيون ومحرومون بائسون، يعيشون في فقر مدقع، ومعبدون، وهذا هو ما يعكس الصورة الحقيقية.

 

ونحن بداية أردنا أن نحل مشاكلنا بأنفسنا بصفة سلسة وهادئة، إلا أن النظام له رؤية مختلفة، وأخذ مسار غطرسة، وإنكار للواقع، واختار أجندته الخاصة، ونحن نرى أن تلك الأجندات خطيرة، فهي تنطلق من مشروع إديولوجي ضيق، ورائه تصور قومي ضيق، وهذا خطر على الوطن.

 

الأخبار: (مقاطعة): هل هي دولة البيظان بالنسبة لكم؟

ولد بي: نعم؛ هي دولة البيظان، وهذا لا يصلح لموريتانيا، فدولتنا لا يمكن أن تصلح إلا بجميع مكوناتها، وتمتين أواصر تلك المكونات، وببناء ثقة بين كل مكوناتها وتديعمها، أما التصور الآخر (دولة البيظان) فلا يخدم البيظان، ولا يخدم موريتانيا، بل يخلق مشاكل تفسد على الجميع، وهذا هو مسار ولد عبد العزيز الذي نعتبر أنه يخفي أمورا أخرى، قد يكون منها إعادة تسمية الدولة، وقيادتها نحو المجهول.

 

ونحن لدينا هذه النظرة التي نرى بها هذا النظام وسياساته، التي لا تخدم الوطن وستفسد الدولة.

 

الأخبار: هل يعني هذا أنكم تعتبرون أن النظام يتحمل مسؤولية تدويل قضية الحراطين؟

ولد بي: صحيح، النظام يتحمل كامل المسؤولية في ذلك، والنظام هو الذي أخذ مسار التدويل، ووضع خارطة طريق مع الأمم المتحدة، وكل فعل من سياساته يهدف لقلب الحقائق، محاولاته لقلب الحقائق هي التي دفعتنا لبذل جهد دولي حتى لا تقلب الحقائق، ومن أجل أن تأخذ القضية مسارها الصحيح، وحتى نجد مخرجا يحمل حلولا ليست جاحفة بأحد، وتخرجنا من المآزق التي نعيشه.

 

الأخبار: حراك الحراطين مقسم، وكل يوم تظهر مبادرة باسم الحراطين، ما هي رؤيتكم لهذه الوضعية؟ وأين دعوة الوحدة التي أطلقتم؟ وما مدى قبولها في صفوف الفاعلين في المجال؟

ولد بي: المباردة لم تخرج بعد،رغم أنها جاهزة وتمت صياغتها، والهدف منها هو خلق تفاهم على بعض الأطروحات، فمن الحراطين من يرى أنهم مكون مستقل، ومنهم من يريد الاعتراف بهم دستوريا، ومنهم من يعتبر أنهم من عنصر البيظان، بالنسبة لي شخصيا من المهم عندي توحيد المفاهيم حتى لا يكون هناك تشرذم بين مكونات الحراطين.

 

كما أن لدينا أولوية خلق ميزان قوة ضاغط حتى يلجأ الطرف الآخر إلى حوار مجد موصل إلى نتيجة، وذلك الحوار لا يمكن فرضه إلا بميزان قوة، وإرادة صادقة، وأخذ مسار صارم نحو الحوار، وإلا فسيظل الحال على ما هو عليه، بل قد يبعدنا هذا الحال من الهدف الذي نصبو إليه.

 

الأخبار: هل المبادرة بديل عن ميثاق الحراطين؟

ولد بي: ليست بديلا عن الميثاق، إلا أن الميثاق لا يمكن أن يحسم اليوم في هذه المسائل، وغدا إذا أردنا أن نجتمع عليها فسيكون الميثاق جزء من المكونات المعنية، فالمبادرة ترى أن الواجب أن تكون هناك مؤتمر عام فوق الميثاق، تصورنا أن يكون فيه تمثيل الولايات والجاليات، ليتسنى لنا إصدار رؤية تعكس الصورة الحقيقية، أو على الأقل السقف الأدنى الذي يمكن الاتفاق عليه.

 

الأخبار: هل الأولوية للمؤتمر ـ أو المبادرة ـ سياسية أم أنها شاملة لكل الجوانب؟

ولد بي: بمعنى؟

 

الأخبار: بمعني أنها تتعلق بالتمثيل السياسي للحراطين، أن أنها شاملة لعلاج كل الجوانب، الاقتصادية والاجتماعية كما كان عنوان الميثاق؟

ولد بي: التصور الذي وضعته ينطلق من وضعية إقصاء وحرمان وخنق اقتصادي واجتماعي وضغط على الحراطين في جميع الجوانب، ووضع عراقيل أمام أطرهم، حتى في التقييد السكاني، نحن نرى أن وراء هذا أهداف إديولوجية ضيقة، ونرى أن ذلك جزء من المشكل الذي يجب أن يحتوى، ويوضع في عرائض مطروحة.

 

كما نريد صياغة مطالب تجسد حلولا لهذه الوضعية.

 

الأخبار: توصفون شخصيا بأنكم تخلطون بين العمل السياسي والنقابي، هل ترون أن هناك تناقضا بين الجانبين؟

ولد بي: لا تناقض بين الأمرين، وللتاريخ، أنا الذي كلفني بالنقابة هو العمل السياسي، 1979م وإبان خروجنا من السجن تزامن ذلك مع تجديد هياكل النقابة، وحينها النقابة هي واجهة الصراع لدى كل التوجهات السياسية، واتخذنا قرارا ينطلق من أهمية العمل الجمعوي، وطبيعة نضالنا، والجمهور الذي نستهدف.

 

وأنشأنا خلية يرأسها بيجل، بعضوية اسغير ولد امبارك، وبوبكر ولد مسعود، وآخرين، وهذه الفترة هي التي وقعت فيها انقسامات أولية داخل الحركة نتيجة لأن البعض يعتبر أن لديه انتماء حركي قومي، ويمكن أن ينخرط مع التيار البعثي في حملته  بدون أن يفقد مكانته في حركة الحر، وهذا هو الذي أدى لانشقاقات، وغادر من غادر، وثبتنا نحن على موقفنا، لأن النقابة مسيسية، وتتنافس عليها التيارات السياسية.

 

وبعد إعلان المسار الديمقراطي لعبنا دورا كبيرا فيه من خلال النقابة، وحركنا المياه الراكدة في الدستور بشكل قوي، وكنا فيما بعد نحافظ على أياد في الاتجاهين إذ نعتبر أن المجالات تتداخل، ونحن نعتبر أن النقابة ـ تاريخيا ـ لها دور كبير في السياسة، ودور كبير في تحرير الشعوب، والمواقف المبدئية والقومية سواء في الغرب أو الشرق، وفي العالم الثالث، ظلت النقابة تتمتع بدول مهم، وطلائعي، يسهر على مصالح الشعب والبلاد.

 

من هذا المنطلق جاءت مشاركتنا في النقابة، واندفاعنا فيها، لأن لها دور محور في الجوانب الاجتماعية، من حيث حقوق العمال، والرفاه، وتنمية البد.

 

الأخبار: أيهما أقرب دقة في توصيف شخصيتكم، الساموري النقابي؟ أم الساموري السياسي؟

ولد بي: الساموري السياسي أعمق إذ هو الأصل، فأنا لدي تصور مشروع مجتمعي، يحوي جوانب سياسية وحقوقية ومجتمعية، نتوق لتحقق ذلك المشروع يوما ما بميلاد الدولة الوطنية التي تضمن حقوق الكل، وتحافظ للكل على مكانته في المجتمع، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بمشروع سياسي كبير.

 

والذي فرق بيني وكثير من رفقائي أنني شخصيا مؤمن بهذا تمام الإيمان، كما أني راديكالي في مواقفي دون أن أكون مخلا بعلاقاتي بالآخرين، أو خطابي عموما.

 

وأنا اليوم أتمتع بعلاقات طيبة مع مجموعات الحراطين كلها، بما فيها مسعود الذي انشققت عنه في المواقف، وظلت علاقاتي بفاعلي الحراطين جيدة، وأتصور أني الوحيد الذي يمكنه أن يجمعهم بدون أي حواجز.

 

كما أن علاقاتي بالسياسيين الآخرين والمنظمات طبيعية عادية.