الصحافة الإماراتية : الغاز الموريتاني والسنغالي يهدّد نظيره القطري !

اثنين, 09/11/2017 - 17:38

باتت اكتشافات الغاز في موريتانيا والسنغال والحقول البحرية في شمال غربي أفريقيا، مصدر تهديد للغاز القطري، وخصوصاً في أسواق غرب أوروبا، حيث إن سعر الغاز الذي سينقل بحراً بناقلات الغاز الطبيعي المسال أقل من سعر الغاز القطري، بسبب قرب الموقع من السوق المستهلكة.وكانت شركة «كوزموس» الأميركية أعلنت في مايو الماضي، أنها اكتشفت مؤشرات جديدة إلى وجود كميات كبيرة من الغاز في المياه السنغالية في إثر عميات حفر في منطقة “تيرانغا” الغربية. وقالت الشركة إن الحفر إلى عمق 4700 متر في منطقة “كايار1” المعروفة سابقاً بتيرنغا الغربية، أكد وجود مؤشرات إلى كمية كبيرة من الغاز على مساحة كبيرة. ويقع الحفر إلى الغرب من “تيرانغا” التي تقدر اكتشافاتها بنحو 15 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي. وتعتقد “كوزموس” أن الاكتشافات الجديدة في “تيرانغا الغربية” (كايار 1) هي بالحجم نفسه أو أكثر. وأوضحت الشركة أن المنطقة الواقعة على الحدود الشمالية السنغالية والجنوبية الموريتانية تستقطب شركات البترول الكبرى.تفاؤلوأعلنت كوزموس في وقت سابق أعلنت عن تفاؤلها بشأن مشاريعها النفطية في موريتانيا.وتوقع المدير التنفيذي للشركة أندرو إنجليس، أن يكون العام الحالي 2017 عام تحولات بفضل استكشافات مهمة من الغاز على السواحل الموريتانية السنغالية. وقالت الشركة قبل ذلك، إنها اكتشفت كميات مهمة من الغاز في “حميم 2″ و”غمبل” قبالة الشواطئ الموريتانية والسنغالية. واعتبرت أن بئر “حميم 2” منطقة منتجة للغاز المسال. وهي حسب الشركة نتائج تمتد على مساحة تصل إلى 90 كلم2. وذكرت أن حقلاً آخر هو “السلحفاة” (تورتي) يعتبر حقل غاز كبيراً وبسيط التركيبة، معتبرة أن النتائج في بئر “حميم2” جيدة للغاية. ويقع بئر “حميم2” في موريتانيا، لكن “تورتي” يقع في السنغال. وفق ما ذكره موقع “مورينيوز” الإخباري الموريتاني. واتفقت موريتانيا والسنغال على استغلال كميات النفط والغاز المكتشفة في المنطقة الحدودية بصفة مشتركة استناداً إلى القوانين الدولية. تحركاتويرى مراقبون أن الدوحة كثفت من تحركاتها في غرب القارة الإفريقية بعد الإعلان عن اكتشافات مهمة للغاز يمكن أن تغطي حاجيات أسواق أوروبا الغربية ومنها السوق البريطانية. ووفق تقارير إعلامية فإن موريتانيا والسنغال لم تكونا على جدول الدول المحتملة لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي حتى وقت قريب، وذلك حين أعلنت شركة كوزموس الأميركية عن اكتشاف غاز في حقل غمبل الواقع في المنطقة البحرية بين الدولتين. وقالت صحيفة «الوطن» الموريتانية إنه سبق أن حققت الشركة اكتشافين صغيرين عام 2015، إلا أن الاكتشاف الأخير رفع تقديرات احتياطي الغاز الطبيعي حالياً إلى نحو 4.5 تريليونات متر مكعب، وهو اكتشاف ذو أهمية خاصة للسنغال، حيث حفرت أكثر من 140 بئراً في المنطقة البحرية منذ خمسينيات القرن الماضي، من دون تحقيق أي اكتشافات تذكر مقارنة بهذا الاكتشاف الجديد. وتوصلت شركة وودسايد الأسترالية إلى مرحلة إنتاج النفط من حقل شنقيطي في مطلع القرن الحالي، لكنها باعت حصتها من هذا الحقل بعد أن أجبرت على دفع مبلغ (100) مليون دولار «منحة مشروع» للسلطات الموريتانية الجديدة في عام 2006، إضافة إلى اتهامات تقدمت بها الشرطة الفدرالية الأسترالية بالفساد في عمليات الشركة في موريتانيا، وأدى كل ذلك إلى توقيف المشروع. وأعلنت شركة بريتش بتروليوم والتي تعرف اختصاراً باسم «بي بي» البريطانية في ديسمبر الماضي عن توقيع اتفاقيات مع شركة كوزموس للطاقة الأميركية، تحصل شركة «بي بي» بموجبها على 62 % مع أسهم الشركة الأميركية في مناطق استكشاف الحقول الغازية في موريتانيا، و33.5 % من حصة الشركة القابضة العاملة في السنغال. وستقوم شركة «بي بي» بتشغيل الحقول الموريتانية.تنقيبووفق الصحيفة، تقدر الشركة الاستثمارات التي سوف تنفقها في تطوير الحقول الغازية البحرية في شمالي غربي إفريقيا بنحو مليار دولار، بينما تبلغ مساحة المنطقة البحرية التي جرى الاتفاق على استكمال عمليات التنقيب والتطوير فيها 33 كيلومتراً مربعاً، وتقدر شركة «بي بي» أن الاحتياطات في هذه المنطقة يمكن أن تبلغ 14 تريليون متر مكعب، إضافة إلى مليار برميل من النفط في المياه العميقة. وستكون هذه الاحتياطيات، في حال تحقق وجودها. كافية لتغذية بريطانيا بالغاز الطبيعي مدة 20 عاماً.وقد عبر رئيس شركة «بي بي» بوب دادلي، عن قناعته أن يؤدي الاتفاق بين الشركتين، وكذلك دعم الحكومتين الموريتانية والسنغالية إلى إقامة مركز جديد في إفريقيا لإنتاج الغاز الطبيعي المسال LNG سوف ينقل الغاز المنتج من الحقول الغازية البحرية إلى منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال القريبة من الشاطئ، والتي يمكن توسيع استطاعتها مستقبلاً في حال أنتجت الحقول كميات كافية من الغاز، حيث سيؤدي نجاح هذا المشروع إلى تأمين حاجة بريطانيا من الغاز الطبيعي لسنوات قادمة. وسيكون سعر الغاز الذي سينقل بحراً بحاملات الغاز الطبيعي المسال أقل من سعر الغاز القطري، بسبب قرب الموقع من السوق المستهلكة.أزمةمن جهة أخرى، أعلن مصدر موريتاني مطلع أن أزمة بلاده مع قطر معقدة، وتتجاوز قطع العلاقات الدبلوماسية وسحب السفراء، وأن نواكشوط لن تعيد علاقاتها مع الدوحة مهما كانت الظروف.ونقل موقع «أنباء إنفو» الموريتاني عن مصدر قريب من مركز إصدار القرار الحكومي في نواكشوط أن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة كان جاهزاً قبل أن تعلن الدول الداعية لمكافحة الإرهاب قطع علاقاتها مع الدوحة في الخامس من يونيو الماضي. وأكد المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن العلاقات الدبلوماسية بين موريتانيا ودولة قطر ستظل مقطوعة حتى في حالة استجابة الدوحة لمطالب الدول الأربع، كاشفاً عن امتلاك النظام الموريتاني معلومات خطيرة تتعلق بحقل الغاز الجاري العمل فيه حالياً جنوب البلاد على الحدود مع جمهورية السنغال.اتهاماتوحسب مصدر “أنباء إنفو” يتهم نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز القطريين بالعمل من تحت الطاولة على إيصال الإسلاميين في بلاده (حزب تواصل) إلى قصر الرئاسة والتمكين لهم ليحكموا موريتانيا.كما يتهم دولة قطر بالوقوف وراء نشاطات تخريبية في دول الساحل وشمال إفريقيا ولديه الخشية من انعكاس ذلك سلباً على الاستثمار في مشروع الغاز الجديد. وأضاف المصدر أن سلطات بلاده لا يساورها شك في أن قطر تزود الجماعات السلفية المتشددة الموجودة في شمال مالي بالسلاح والعتاد، وتشجع عناصرها على القيام بعمليات مسلحة في المنطقة وكل ما يزعجه هو أن تخيف تلك العمليات –خصوصاً إذا تفاقمت –المستثمرين في حقل الغاز الموريتاني وقد تؤدي إلى تعطيل العمل فيه.يذكر أن معظم المستثمرين في حقل الغاز الموريتاني المكتشف أخيراً، جنوب البلاد، فضلوا أن يكون مكان إقامتهم السكنية في السنغال بدل موريتانيا التي بها مشاريع عملهم. ترجيحاترجحت مصادر صحافية أن يستغرق الدخول الفعلي للغاز الموريتاني السنغالي إلى السوق البريطانية فترة من الزمن، ربما تصل إلى خمس سنوات. ويتوقع أن تكون له آثاره الإيجابية في اقتصاد موريتانيا والسنغال.أما تأثيرات هذا الغاز الجديد في السوق العالمية، فيرجح أن يتأثر الغاز القطري سلبياً بسبب خروج بريطانيا كمستهلك لهذا الغاز، وربما ينافسه في أسواق غربي أوروبا إذا تحققت كميات إنتاج أكبر. أما الغاز الروسي الذي يزود دولاً أوروبية بحاجتها، فلن يتأثر على الأرجح بهذا الغاز الجديد.

المصدر