ولد بيب : لاحل لواقع الأمة خارج أطر السلمية والقانون / مقابلة

اثنين, 10/09/2017 - 17:34

قال مسؤول الشؤون السياسية بحزب التجمع الوطنى للإصلاح والتنمية (تواصل) الشيخان ولد بيب إن الوضع القائم فى ليبيا واليمن وسوريا والعراق يؤكد بشكل واضح أن مسار استخدام القوة من أجل فرض الديمقراطية أو انتزاع الحقوق مسار خاطئ بالجملة، وأن لاحل للأزمة التى تمر بها الأمة الإسلامية خارج أطر السلمية والقانون.

وأضاف ولد بيب فى مقابلة موسعة مع موقع زهرة شنقيط اليوم الأثنين / 9/10/2017 أن الوضعية الراهنة تتطلب مزيدا من الوقت و الصبر والتضحية والتمسك بالأمل وامتصاص الصدمات، وتجاوز منطق ردات الفعل غير المدروسة، وقطع الطريق على كل المساعى المبذولة لإخراج التيارات الإسلامية من منطق السلمية والقانونية والاحتماء بالشعب والمحافظة على العلاقة القائمة به، والانجرار إلى واقع لايخدم غير أعداء الأمة والدين.

ورأي ولد بيب أنه بعد نجاح الثورة المضادة للربيع العربى، بدأت الأمور تتعقد بشكل كبير.

لقد خيل للكثير من المتعجلين والمتحمسين أن الأساليب الديمقراطية – بعد الانقلاب عليها- قد لاتؤدى إلى نتيجة، وهو ما أدى إلى ظهور حالة من التشدد داخل الأمة، وقابلتها حالة شذوذ وارتكاس لدى طرف آخر أختار منطق الإلحاد والشذوذ فى الفكر والممارسة.

وهي نتائج سلبية بالكامل للحالة التى أحدثتها الثورة المضادة، بعد أن أبتعد الكثير عن أجندة التكفير والتطرف عشية انطلاق الربيع العربى قبل أن تغتال القوى الخارجية أحلام الشباب العربى فى الحرية والمساواة والعمل من أجل توفير عيش كريم.

وأضاف " لقد كانت الصدمة كبيرة بفعل ما آلت إليه الأمور داخل الأمة الإسلامية، وكانت الإستراتيجية الغربية والإسرائيلية بشكل أخص تدفع باتجاه توتير الأجواء وتحويل التيارات الإسلامية والقوى الحية داخل الأمة الإسلامية إلى حالة غريبة داخل الجسم الإسلامى ، مابين مطارد أوحامل للسلاح من أجل انتزاع حقوقه بعد عقود من النضال والسلمية والصمود فى مجمل الساحات المفتوحة ضد الطغيان وحكم الفرد".

وحول الوضع فى موريتانيا قال ولد بيب " نحن ولله الحمد بعيدون عن هذا الواقع، فنحن حزب سياسى وجد انطلاقا من قانون يحدد آلية إنشاء الأحزاب السياسية، ويعمل من أجل مصالح الوطن انطلاقا من مرجعيته الإسلامية، ويسعى إلى تحقيق الديمقراطية ودولة القانون بالأساليب السلمية، ضمن تحالفات مدروسة مع مجمل شركاء الوطن.

 

 من الشراكة إلى الرحيل ؟

 

وحول تحول التيار الإسلامى بموريتانيا من شريك للسلطة فى انتخابات 2010 إلى مطالب برحيلها 2012  قال ولد بيب إن  مسألة الرحيل حينما نحاكمها الآن بمعايير الواقع الحالى نجد أنها قد لاتكون موقفا مستكمل الأسس والأركان.

ورأي ولد بيب أن المطالبة بالرحيل كانت مرحلة من مراحل الربيع العربى التى دخلت كل البلدان،وتناغم القوى معها أمتد خارج التيار الإسلامى وحزب تواصل بالتحديد، حيث أستدرجت الحالة مجمل القوى السياسية المعارضة للرئيس.

وأعتبر ولد بيب أن حزب "تواصل" قد يكون الأكثر حماسا للمواقف السياسية المتخذة من قبل الطيف المعارض، لكن دون شك كانت هنالك عدة محاولات للخروج من الأزمة بالحوار مع النظام، وبذلت جهود مضنية من أجل الوصول إلى أي هدف، لكن مجمل المحاولات تم رفضها والالتفاف عليها من قبل النظام القائم.

وبعد التأكد من عدم خروج الأطراف من حالة الركود القائمة والتأزيم المقصود، قدم الحزب وثيقته الشهيرة لكل الأطراف السياسية تحت عنوان " إصلاح قبل فوات الأوان"، وكان الحزب يهدف ضمن موقفه المعروف (المعارضة الناصحة) إلى الخروج من الوضعية القائمة بحوار تشارك فيه كل الأطراف ، يؤسس لمرحلة جديدة من الإصلاح السياسى داخل البلد، ويقلص الهوة القائمة بين مجمل الشركاء فيه بفعل السياسة الأحادية التى ينتهجا البعض ولكن مجمل المحاولات تم إفشالها.

وقد حاول الحزب أن يطرح رؤية تخفف من مستوى الاحتقان القائم، وأن يكون المشترك أكثر من المختلف عليه، لكن وجد الحزب أن الظروف غير مواتية لما يريد، وأن تعنت السلطة كان أقوى من كل المحاولات المبذولة، وبالتالى البيئة والظروف السياسية هي التى تفرض عليك اتخاذ موقف سياسى يستجيب لتلك المرحلة. ومحاكمة تلك المواقف المتخذة فى مرحلة معينة نظرا لبعض الظروف، بمعايير مرحلة بعدها خطأ.

 

وأعتبر ولد بيب أن الشراكة التى كانت قائمة كانت جزئية وهي تحالف جزئى فى انتخابات جزئية،يلتزم فيه كل طرف بما تم التوقيع عليه فى بنود الاتفاق، ولم تكن علاقة إستراتيجية أو تحالف سياسى بالمعنى المتعارف عليه. وكل مواقف الحزب كانت إثراء للساحة السياسية، ولايمكن أن نقول بوجود موقف ثابت داخل الوطن سواء كان معارضة أو موالاة، فالأصل فى المواقف أن تبنى على أساس مصالح الوطن ومنطلقات الأحزاب .

وكشف ولد بيب عن الظروف التى أبرم فيها الاتفاق مع حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم سنة 2010 قائلا إن حزب التجمع الوطنى للإصلاح والتنمية (تواصل) حاول بعد انتخابات 2009 واتفاق العاصمة السينغالية دكار بناء جسور تواصل بين القوى السياسية من أجل تنفيذ مخرجات الاتفاق المذكور.

وأعتبر ولد بيب أن اعترافهم بنتائج الانتخابات الرئاسية كان مقدمة لدفع الأطراف إلى حوار شامل يتم بموجبه تنفيذ اتفاق العاصمة السينغالية دكار، غير أن الأطراف كافة لم ترغب فى التعاون والتعامل مع الحزب فى تلك المرحلة.

وقال الشيخان ولد بيب – وهو أحد قادة الحزب المكلفين بانتخابات المجلس ساعتها - إن الأحزاب السياسية المعارضة سنة 2010 رفضت التعاون مع الحزب أو إشراكه فى التحضيرات المبذولة قبل التجديد الجزئى لمجلس الشيوخ، بينما وجد فرصة تحالف جزئى مع الحزب بالحاكم يحقق له بعض مصالحه ، وهو ما تم باعتباره قوة سياسية يصعب تجاوزها أو إقصائها من المشهد على النحو الذى سعت له بعض الأطراف السياسية قبل تجديد ثلث أعضاء مجلس الشيوخ، خصوصا فى دوائر مهمة كالعاصمة نواكشوط.